+2 تصويتات
في تصنيف أسئلة عامة بواسطة هاو (677 نقاط)
كانت السودان مستعمرة من قبل الانجليز ثم بعد ذلك نالت استقلالها من غير حرب او هدر دماء بل بالقلم

5 إجابة

+1 تصويت
بواسطة جديد (312 نقاط)
مختارة بواسطة
 
أفضل إجابة
1/1/1956
بواسطة هاو (677 نقاط)
100/100
+1 تصويت
بواسطة هاو (516 نقاط)
.1 يناير 1956
0 تصويتات
بواسطة مستشار (46ألف نقاط)
ناقش عدد من الباحثين إتفاقية الثاني عشر من فبراير 1953 مناقشة جزئية حصرت نفسها في إطار الفرضيات والموضوع الذي تناوله كل باحث على حداه، إلا أن الدراسة التي بين أيدينا الآن تقدم عرضاً تاريخياً وتحليلاً شاملاً لهذه الإتفاقية، والظروف التي أفضت إلى توقيعها، ثم الدور الذي لعبه أطراف الصراع السياسي على صعيدين المحلي والإقليمي في تحقيق الحكم الذاتي وتقرير المصير للسودان. نشرت شركة الخرطوم للطباعة والنشر هذه الدراسة (أو الكتاب) في أغسطس 1997، تحت عنوان "كيف نال السودان استقلاله: دراسة تاريخية لإتفاقية 12 فبراير 1953 حول الحكم الذاتي وتقرير مصير السودان"، لمؤلفها الدكتورة فدوي عبد الرحمن علي طه. وأصل الدراسة إطروحة تقدمت بها المؤلفة لنيل درجة الدكتوراة من جامعة الخرطوم في عام 1987، بعنوان: “The 12th of February 1953 Anglo-Egyptian: Agreement on the Sudan: An Historical Study” إلا أنها آثرت ترجمتها إلى اللغة العربية لتمكن عدداً أكبر "من السودانيين من الإطلاع عليها، وعلى وجه الخصوص الأجيال التي لم تعاصر الأحداث التي أفضت إلى استقلال السودان في يناير 1956". يتكون الدراسة من 455 صفحة من الحجم المتوسط، استهلتها المؤلفة بتمهيد ومقدمة، ثم قسمت موضوعها إلى خمسة فصول وخاتمة، أعقبتهما بعدد من الملاحق وقائمة مصادر البحث، إضافة إلى فهرس المحتويات، وخريطة توضح حدود السودان السياسية والإدراية في عهد الحكم الإنجليزي-المصري (1898-1956)، مع مختارات من الصور التاريخية ذات الصلة بموضوع الإتفاقية وإفرازتها السياسية.لا جدال أن هذه الدراسة تقدم عرضاً علمياً للمفاوضات البريطانية-المصرية التي استأنفت مسيرتها في نوفمبر 1952 حول مسألة السودان، وتحلل كيف أفضت هذه المفاوضات إلى توقيع إتفاقية الثاني عشر من فبراير 1953 التي تعتبرها المؤلفة: "طفرة في تاريخ العلاقات السودانية المصرية، لأنها جاءت استجابة لعدد من العوامل الداخلية والخارجية التي ظهرت عقب الحرب العالمية ا لثانية واستقام ميسمها بإنقلاب الثالث والعشرين من يوليو 1952. وتتطرق المؤلفة لمناقشة هذه العوامل في إطار السياسة البريطانية تجاة مسألة السودان وقضايا الشرق الأوسط، ثم تحصرها في ثلاثة عوامل رئيسة، هي العامل الأمريكي، والعامل المصري الذي مثله قادة إنقلاب يوليو، ثم العامل السودان الذي تعتبره المؤلفة حجر الزاوية في تسوية النـزاع البريطاني- المصري حول تحديد الوضع السياسي والدستوري في السودان.العامل الأمريكي تبين المؤلفة كيف حلَّت الولايات المتحدة الأمريكية محل الإمبرطورية البريطانية بعد الحرب العالمية الثانية في قيادة دول المعسكر الغربي، وكيف بدأت تظهر في المحافل السياسية باعتبارها دولة ذات مصالح متنامية في الشرق الأوسط، ووجود استراتيجي يهدف إلى تحجيم النفوذ السوفيتي والمد الشيوعي في المنطقة. وتوضح في الوقت نفسه تراجع الاعتبارات السياسية والاقتصادية التي دفعت بريطانيا لإحتلال السودان عام 1898، ثم ظهور مصر كدولة ذات أهمية استراتيجية في الدفاع عن مصالح دول المعسكر الغربي في الشرق الأوسط. وتناقش أيضاً كيف قاد هذا الوضع السياسي تدريجياً إلى تدويل مسألة السودان في ظل مناورة الحكومة البريطانية لشراء مؤازرة مصر مقابل خططها الاستراتيجية في مواجهة الحرب الباردة وذلك مقابل ثمن باهظ يدفعه أهل السودان إذا قبلوا سيادة التاج المصري وإعلان الخديوي فاروق ملكاً على بلادهم. وتناقش المؤلفة في هذا الإطار الحركة النشطة التي قادتها وزارة الخارجية الأمريكية، والصيغ المختلفة التي اقترحتها لإقناع الحكومة البريطانية بإمكانية فرض التاج المصري على السودان مع تحديد زمن للحكم الذاتي وتقرير المصير. لكن موقف لندن المتذبذب بين الرفض والتأييد دفع الإدارة الأمريكية لتطرق أبواباً أخرى ربما تقودها إلى تحقيق غاياتها المنشودة في الشرق الأوسط. ومن ضمن هذه المحاولات فإنها قد أرسلت وفداً رسمياً لمقابلة ذوي الشأن في السودان وإقناعهم بقبول التاج المصري وذلك نظراً للمسائل الملحة في الساحة الدولية، إلا أن موقف زعماء السودان الرافض للتاج المصري دفعها على البحث عن صيغ تاريخية تستمد منها شرعية قانونية تمكِّنها من فرض التاج المصري على أهل السودان دون استشارتهم. ومن ثم فقد لجأت إلى الفرمان الذي أصدره السلطان العثماني في 13 فبراير 1841 بشأن تعيين محمد على باشا حاكماً على مديريات النوبة ودارفور وكردفان وسنار، ثم عضدته بالفرمان الأخر الذي صدر في 27 مايو 1886 مُقرَّاً سيادة الخديوي اسماعيل على المديريات السودانية المذكورة عن طريق التوارث. واستناداً إلى هذه المرجعية التاريخية والقانونية إقترحت وزارة الخارجية الأمريكية على نظيرتها البريطانية قبول فاروق لورداً (lord) على بلاد النوبة وسنار وكردفان ودارفور دون استشارة السودانيين، ثم إقترحت تعيين حاكم عام محايد ولجنة مؤقتة تتكون من عضويين محايدين لإدارة شؤون السودان. وفي ضوء هذه الإقتراحات طلبت الخارجية الأمريكية من الحكومة ا لبريطانية إعداد أجندة لبدء المفاوضات ووضع الترتيبات التي "تتولى بموجبها مصر مسؤلية الدفاع القنال [أي قناة السويس] والكيفية التي تتم بها مساعدة الحكومة المصرية في تحمل هذه المسؤلية، وتحديد زمن لإنسحاب القوات البريطانية من منطقة القنال، وإعتراف بريطانيا بفرض التاج المصري على السودان [شريطة] أن تعترف الحكومة المصرية بحق السودانيين في تقرير مصيرهم".
0 تصويتات
بواسطة مستشار (46ألف نقاط)
نوافق المؤلفة الرأى أن الحكومة الأمريكية لم يكن لها اهتمام مباشر بالسودان في ذلك الوقت، ولكنها أدركت أن النزاع حول مسألة السودان سيقف عائقاً في سبيل إيجاد أية تسوية تفضي إلى إقامة حلف دفاعي تتزعمه في منطقة الشرق الأوسط. وإنطلاقاً من هذه النظرة الاستراتيجية فإنها طرحت الصيغ المختلفة التي أشرنا إليها بشأن فرض التاج المصري على السودان، إلا أنها جميعاً لم تجد قبولاً عند الحكومة البريطانية ذات اليد العليا في مصر والسودان، لأنها كانت متنازعة بين رغبتها في حماية مصالحها الحيوية في الشرق الأوسط وذلك بمهادنة الحكومة المصرية، وبين المد المتصاعد للحركة الوطنية في السودانية الذي جعل حكومة السودان ترفض فرض التاج المصري دون موافقة الفعاليات السياسية المكونة للحركة الوطنية. وهكذا ظل الجدل حول الأطروحات الأمريكية جدلاً عقيماً لم يحالفه التوفيق إلى أن وضع إنقلاب الثالث والعشرين من يوليو 1952 حداً فاصلاً لتاريخ الملكية والسيادة الخديوية على مصر، ممهداً الطريق لمفاوضات الحكم الذاتي وتقرير المصير للسودان.العامل المصري تقصد المؤلفة بالعامل المصري قادة الإنقلاب العسكري الذين دفعتهم إخفاقات الحكومات الخديوية السابقة لهم في حل مسألة السودان وبعض القضايا الملحة في الساحة السياسية المصري إلى إتخاذ موقف إيجابي يقضي بتمهيد الطريق لتحقيق الحكم الذاتي وتقرير المصير للسودان. لمن يكن الوضع السياسي في مصر هو الدافع وراء هذا التحول السياسي بل كان هناك سمة إدراك من قبل الحكومة المصرية الجديدة لأهمية العامل السوداني في حل الصراع حول القضية السودانية. ومن ثم فإن قادة الإنقلاب العسكري بادروا بعقد عدد من الإتفاقيات والاتصالات مع الأحزاب السودانية قبل ا لدخول مع الحكومة البريطانية في أي نوع من المفاوضات ذات الصبغة الرسمية بشأن تحقيق الحكم الذاتي وتقرير المصير للسودان. ومن أهم الإتفاقيات التي أشارت إليها المؤلفة في هذا الشأن تلك التي وقعتها الحكومة المصرية مع الجبهة الإستقلالية بزعامة حزب الأمة ومع الحزب الجمهوري الاشتراكي والأحزاب الإتحادية. وأخيراً ضُمنت معظم محاور هذه الإتفاقيات في المذكرة التي رفعتها الحكومة المصرية إلى رصيفتها البريطانية في الثاني من فبراير 1952، مُقرَّة بذلك حق الشعب السوداني في الحكم الذاتي وتقرير المصير دون تدخل أي طرف من أطراف إتفاقية 1899 التي وضعت الأساس القانوني والسياسي لإدارة السودان لفترة تربو على نصف قرن من الزمان. وبهذه الكيفية مهدت الحكومة المصرية الطريق لتوقيع إتفاقية الحكم الذاتي وتقرير المصير في الثاني عشر من فبراير 1953.العامل السوداني تناقش الدكتورة فدوى في الفصل الثاني العامل السودان الذي أولته إهتماماً خاصاً بحجة أنه كان العامل "الأهم على الإطلاق في حسم المسألة السودانية"، وتعني بمصطلح العامل السوداني كل قطاعات الشعب السوداني (طائفتي الختمية والأنصار، والأحزاب السودانية، وزعماء القبائل، والطلاب، والعمال) التي تكونت منها الحركة الوطنية خلال الفترة ما بين 1948-1952. ثم ثبين كيف اسهمت هذه الفعاليات السياسية بأختلاف توجهاتها الفكرية في دفع عجلة الحكم الذاتي وتقرير المصير للسودان إلى الأمام. وتتبع الكاتبة تطور العامل السوداني في ظل سياسية الحكومة البريطانية التي كانت متنازعة بين اتجاهين سياسيين: يفضل أحدهما حماية مصالح الحكومة البريطانية في الشرق الأوسط وذلك بمهادنة مصر على حساب السودان، ويؤيد الاتجاه الأخر موقف حكومة السودان الساعي إلى إضعاف النفوذ المصري بأحداث بعض التطورات الدستورية (المجلس الاستشاري لشمال السودان، والجمعية التشريعية، المجلس التنفيذي) التي ستمهد الطريق لقيام مؤسسات الحكم الذاتي وتقرير المصير السوداني بعيداً عن هيمنة التاج المصري. تبين الدكتورة فدوى كيف عارضت الحكومة المصرية هذه التطورات الدستورية وكيف استطاعت أن تخلق تأييداً وسط قيادات الحركة الوطنية الإتحادية التي كانت تنادي بتقرير المصير للسودان في ظل الإتحاد مع مصر، وتعتبر قيام المؤسسات الدستورية ذات الصبغة الاستشارية ماهي إلا مناروة بريطانية للإبطاء بعجلة تقرير المصير السوداني. ثم تبين كيف ساندت العناصر الإستقلالية بزعامة حزب الأمة قيام هذه المؤسسات الدستورية التي اعتبرتها خطوة إيجابية تجاه تحقيق الحكم الذاتي وتقرير المصير، وكيف إختلفت هذه العناصر الاستقلالية نفسها مع الإدارة البريطانية حينما طالبت بالحكم الذاتي وتقرير المصير الفوري من داخل الجمعية التشريعية، وذلك كرد فعل لقطع الطريق أمام محاولات القاهرة وتعاطف لندن النسبي بفرض التاج المصري على السودان. توضح المؤلفة أيضاً كيف دفع اقتراح الحكم الذاتي الإدارة البريطانية لخلق معارضة داخل الجمعية التشريعية قوامها زعماء العشائر والاعضاء الجنوبين، ثم تستعرض سعى حكومة السودان الدؤوب في أقناع العناصر الختمية بالمشاركة في عضوية الجمعية التشريعية والمجلس التنفيذي، لكن هذا المسعى لم يكلل بالنجاح. ونتج عن ذلك تدهور العلاقة الودّية بين حزب الأمة والإدارة البريطانية، ثم ظهور الحزب الجمهوري الاشتراكي كترياق لحزب الأمة وحليف جديد ينادى بتقرير المصير وفق الخطوات التي تُقرّها الإدارة البريطانية في السودان.
0 تصويتات
بواسطة مستشار (46ألف نقاط)
الذاتي وتقرير المصير ظهور مجموعة سياسية رديكالية-قوامها العمال والطلاب- ضد الوجود الاستعماري في السودان وضد قادة الحركة الوطنية الذين ارتبطت مصالحهم بالحكم الانجليزي المصري. ثم تشير إلى المظاهرات التي قادتها هذه الفعاليات السياسية ضد الحكم الاستعماري وضد أي تهاون في بيع قضية السودان بثمن بخس، وإلى التعديل الذي شهده دستور اتحاد نقابات عمال السودان عام 1951، ليتضمن بعض الأهداف السياسية التي تمثلت في التصفية الفورية للوجود الاستعماري في السودان بكل اشكاله السياسية والإدارية والعسكرية والاقتصادية وذلك لتوفير المناخ الحر المحايد لتقرير المصير ولتشكيل جبهة متحدة لتحرير السودان. وفي ظل هذا الجو السياسي المتوتر في السودان حدث في مصر تبدل في معايير القيم السياسية، حيث أعطى قادة حكومة يوليو أهمية قصوى للعامل السودان في تسوية النزاع البريطاني-المصري حول مسألة السودان. فكما أشرنا في قبل فإن موقفهم الإيجابي تجاه الحكم الذاتي وتقرير المصير قد وجد قبولاً حسناً في أوساط الفعاليات السياسية، وأضعف الوقت نفسه موقف الإدارة البريطانية التي كانت تعلل دوماً بضرورة استشارة السودانيين في تقرير مصيرهم. وفي هذا الأثناء تم توقيع إتفاقية الحكم الذاتي وتقرير المصير، التي جاءت معبرة عن قوة العامل السوداني وطبيعة الظروف الإقاليمية والدولية التي أثرت في صياغة نصوصها ومراسيم توقيعها في الثاني من فبراير 1953م. اتفاقية الحكم الذاتي وتقرير المصير: ما لها وما عليها يناقش الفصل الثالث أهمية مذكرة الثاني من نوفمبر 1952 كمرتكز قامت عليه جولة المفاوضات الأولى (20نوفمبر 22 ديسمبر 1952) حول مسألة السودان، ويبين كيف انتهت هذه الجولة دون الوصول لإتفاق بين أطرافها، وذلك نسبة للخلاف الحاد الذي نشب بين ممثلي الحكومة البريطانية والحكومة المصرية حول سلطات الحاكم العام ومسؤلياته في جنوب السودان وحول موضوع سودنة الوظائف السياسية والإدارية والأمنية. أما الفصل الرابع فيركِّز الحديث عن جولة المفاوضات الثانية التي خصصت لمناقشة مسؤليات الحاكم العام في جنوب السودان، ومشروع إكمال السودنة وتقرير المصرير. ثم يوضح كيف استطاعت الحكومة المصرية أن تحسم الصراع حول النقاط الخلافية وذلك عن طريق كسب تأييد الفعاليات السياسية السودانية التي أعلنت تضامنها مع اتفافية العاشر من يناير 1953 ونادت بعدم الشروع في اجراءات تقرير المصير دون أن تكتمل عملية السودنة، وذلك سداً لأية ذريعة تفسح المجال للعنصر البريطاني لكي يؤثر على حيّدة الجو المطلوب لتقرير المصير. وبهذه الكيفية رجحت اتفاقية العاشر من يناير موقف المفاوض المصري، ثم عجلت الخطى صوب توقيع اتفاقية الثاني عشر من فبراير 1953 وفق المحاور التالية: • تحقيق سودنة الإدارة والبوليس والجيش وسائر المناصب التي تؤثر على حرية السودان وقت تقرير المصير. • العمل على تمكين السودانيين من تقرير مصيرهم في جو حر ملائم وذلك بإجلاء القوات الأجنبية واستكمال حرية البلاد. • تدعيم وحدة البلاد السياسية. • المحافظة على ما يكفله الدستور للمواطنين من حقوق وحريات، وما يهيئه للبلاد من حياة برلمانية مستقرة.وفي ضوء هذه المحاور تم تكوين لجنة السودنة، ولجنة الانتخابات، ولجنة الحاكم العام الذي وافق الجانبان البريطاني والمصري على إبقائه كهيئة دستورية في البلاد خلال المرحلة الإنتقالية، ثم أدرجا في طلب الإتفاقية دستور الحكم الذاتي المعدل.أما الفصل الخامس فيناقش مراحل تنفيذ الإتفاقية التي كانت تمثل الإنتخابات البرلمانية لسنة 1953 ذروة سنامها وعمودها الفقري الذي استندت إليه، ثم يوضح كيف حقق تكتل الأحزاب الإتحادية (الوطني الإتحادي) فوزاً ساحقاً على حزب الامة والجبهة الاستقلالية. وبموجب ذلك استطاع الحزب الوطني الإتحادي أن يكوين أول حكومة برلمانية برئاسة اسماعيل الأزهري، الذي اقتراح استقلال السودان في جلسة البرلمان التاريخية التي انعقدت في التاسع عشر من ديسمبر 1956. وفي ضوء إجازة هذا الإقتراح بالإجماع أضحى السودان حراً مستقلاً لبنية في الأول من يناير 1956م.وفي خاتمة هذه الدراسة القيمة تطرح المؤلفة سؤالاً: هل كانت إتفاقية الحكم الذاتي وتقرير المصير خطوة إلى الأمام في بناء سودان موحد؟ ثم تجيب بالنفي، معللة ذلك للوضع الشاذ الذي فرضته اتفاقية الحكم الثنائي لعام 1899، وللسياسية التي اتبعتها الإدارة البريطانية في إدارة شؤون السودان. إذ أنها ترى أن هذه الاتفاقية ذات التركيبة الثنائية قد جعلت إدارة السودان عرضة للتنازع المستمر بين الحليفين البريطاين والمصري، واسهمت في توسيع شقة الخلاف بين طائفتي الختمية والأنصار، وعلى ذات النسق دفعت الطبقة المستنيرة لتنشطر في نضالها الوطني ضد الإستعمار بين رعاية السيد على الميرغني والسيد عبد الرحمن المهدي، وذلك بغية الحصول على سند شعبي في الإرياف ذات الولاءات الطائفية والقبلية. وعليه ترى المؤلفة أن نتيجة الإنتخابات الأولى قد اعتمدت على " السند الطائفي القبلي لا على أساس قومي أو استناد إلى المبادئ التي تضمنها دستور الحكم الذاتي". وبعد الاستقلال وقعت الطبقة المتعلمة "تحت التأثير الطائفي وباءت بالفشل محاولات بعض الأحزاب والهيئات والأفراد للتخلص من نفوذ الطائفية".أما أوجه القصور التي صاحبت توقيع اتفاقية الحكم الذاتي وتقرير المصير ثم اسهمت لاحقاً في تعويق مسيرة الاستقلال ، فقد حصرتها المؤلفة في عملية السودنة المتعجلة التي حرمة السودان من الاستفادة من خبرة العناصرة البريطانية في شؤون الإدارة والمسائل الفنية، وفي غياب دستور دائم يراعى وجهة النظر الجنوبية ويحفظ التوازن في قطر متعدد الأعراق والثقافات والبيئات كالسودان.تقييم الكتاب لا شك أن كتاب "كيف نال السودان استقلاله" يعد إضافة ثرة للمكتبة العربية، واسهاماً مقدراً في مجال البحث العلمي والدراسات السودانية، لأنه يتناول موضوعاً حيوياً في تاريخ السياسة السودانية الحديثة، يناقش إتفاقية الحكم الذاتي وتقرير المصير، التي مهدت الطريق إلى الإستقلال، واسهمت أيضاً في إرباك مسارات الولاء السياسي وتفاقم مشكلات تقاسم السلطة والثروة في سودان ما بعد الاستقلال. ولاتزال ظلال هذه الإتفاقية تؤثر سلباً في واقع السودان المعاصر وصراعه الدائر حول قسمة السلطة وتحديد الهوية. والأهمية الثانية تتمثل في أن الدراسة تخرجنا من بؤرة النظرة الآحادية الضيقة التي تعتقد أن تقرير المصير للسودان قد جاء نتيجة للجهد الذي بذلته الحكومة المصرية، مع تجاهل واضع لدور العامل الأمريكي والعامل السودان الذي تعتبره المؤلفة أهم العوامل على الإطلاق في حسم قضية مستقبل السودان السياسي والدستوري. أما الأهمية الأخيرة التي اعطت الكتاب وضعاً متميزاً فتتبلور في اعتماد المؤلفة على كم مقدر من الوثائق السودانية المودعة في دار الوثائق العامة بلندن، وقسم ارشيف السودان بجامعة درهم، ودار الوثائق الأمريكية بواشنطن، ودار الوثائق القومية بالخرطوم. أضف إلى ذلك أرشيف الصحافة السودانية والمصرية والبريطانية، ومذكرات بعض السودانيين الذين اسهموا في أحداث تلك الحقبة التاريخية أمثال القاضي الدريري محمد عثمان وخضر حمد وأمين التوم، زد علي ذلك المقابلات الشخصية مع عدد من السودانين الذين عاصروا أحداث تلك الفترة. 

الوسوم الأكثر شعبية

11ألف أسئلة

26.9ألف إجابة

3.5ألف تعليقات

8.3ألف مستخدم

مرحبًا بك إلى إسأل العرب، حيث يمكنك طرح الأسئلة وانتظار الإجابة عليها من المستخدمين الآخرين.
...