0تقييم

مات ولم يزك ما عنده من ذهب لمدة 30 سنة لظنه أنه لا يبلغ نصابا فكيف تحسب زكاته

توفي والدي منذ سنتين، وكانت لديه قطعتان من الذهب لم يزكي عنها منذ 30 سنة تقريباً، بسبب عدم علمه أنها بمقدار النصاب الواجب الزكاة عنه، فهل يتوجب على الورثة إخراج الزكاة عن 30 عام؟ وفي حال كان عليه الزكاة، فهل يختلف مقدار الزكاة حالياً مقارنة بالسنوات الماضية؟ وهل يجوز دفع الزكاة لأخي بسبب تراكم الديون عليه؟ يرجى إعلامنا بما يتوجب علينا فعله.

إجابة واحدة

0تقييم

user نقاط41639

أولا: نصاب الذهب الذي تجب فيه الزكاة  

نصاب الذهب عشرون دينارا أو مثقالا، والدينار = 4.25 من الجرامات، فالنصاب = 85 جراما من الذهب الخالص، وهو عيار 24 .

قال ابن قدامة رحمه الله: " وقال عامة الفقهاء: نصاب الذهب عشرون مثقالا من غير اعتبار قيمتها، إلا ما حكي عن عطاء، وطاوس، والزهري، وسليمان بن حرب، وأيوب السختياني، أنهم قالوا: هو معتبر بالفضة، فما كان قيمته مائتي درهم، ففيه الزكاة، وإلا فلا؛ لأنه لم يثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - تقدير في نصابه، فثبت أنه حمله على الفضة. ولنا ما روى عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ليس في أقل من عشرين مثقالا من الذهب، ولا في أقل من مائتي درهم صدقة. رواه أبو عبيد.

وروى ابن ماجه عن ابن عمر، وعائشة، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يأخذ من كل عشرين دينارا فصاعدا نصف دينار، ومن الأربعين دينارا دينارا.

وروى سعيد، والأثرم، عن علي: " في كل أربعين دينارا دينارا، وفي كل عشرين دينارا نصف دينار "، ورواه غيرهما مرفوعا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -.

ولأنه مال تجب الزكاة في عينه، فلم يعتبر بغيره، كسائر الأموال الزكوية" انتهى من "المغني" (3/ 37).

وأما الذهب عيار 21 فليس ذهبا خالصا، بل فيه إضافات وشوائب، والنصاب منه تقريبا = 97 جراما.

ويحسب النصاب في عيار 21 وعيار 18 أو غير ذلك بعدة طرق ، من أشهرها :

أن يضرب عدد الجرامات في العيار ويقسم على 24 ، فيكون الناتج ذهبا خالصا عيار 24 ، فإذا بلغ الناتج 85 جراما فأكثر : وجبت فيه الزكاة ، وهي 2.5% .

ثانيا: من وجبت عليه زكاة ومات فتخرج من التركة قبل تقسيمها

إذا كان ما يملكه والدكم يبلغ نصابا، ولم يخرج زكاته طول هذه المدة، فالواجب إخراجها من تركته قبل تقسيمها؛ لأن الزكاة من الدين، والدين مقدم على الميراث؛ لقوله تعالى:  مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ  النساء/11.

قال ابن كثير رحمه الله في تفسيره (2/ 201) " الدين مقدم على الوصية، وبعده الوصية ثم الميراث، وهذا أمر مجمع عليه بين العلماء " انتهى.

وقال في منار السبيل (1/ 185): " (ومن مات، وعليه زكاة أخذت من تركته) : نصّ عليه [يعني: الإمام أحمد] ، ولو لم يوص بها؛ لحديث: (فدين الله أحق بالوفاء)" انتهى.

وكونه يظن أن ما معه لا يبلغ النصاب، فهذا يسقط عنه الإثم إن شاء الله، ولا يسقط عنه إخراج الزكاة عما مضى، إذا كان الذهب قد بلغ النصاب، في واقع الأمر.

ثالثا: القدر الواجب في الزكاة 

القدر الواجب إخراجه هو ربع العشر، أي 2.5% فيخرج هذا القدر بالحساب من السنة الأولى، ثم يخرج مثله عن السنة التي بعدها، وهكذا، مع ملاحظة أن الذهب ينقص في كل عام عما بعده.

فلو كان يملك 100 جرام، فإنه يخرج عن السنة الأولى 2.5، فيصبح الذهب 97.5، فيخرج عن السنة الثانية: 2.4 جراما، ويصبح الذهب: 94.5 جراما، فيخرج عن السنة الثالثة: 2.3 جراما، ويصبح الذهب: 92.2 جراما، وهكذا، فإذا نقص الذهب عن النصاب لم تجب الزكاة.

فيحسب مجموع الذهب الذي وجب إخراجه، ويخرج ذهبا، أو بسعره نقودا الآن.

ففي المثال السابق يخرج: 2.5 + 2.4 + 2.3 = 7.2 جراما، يخرجها ذهبا، أو يخرج قيمتها نقودا بسعر اليوم.

رابعا: حكم إعطاء الابن إذا كان عليه دين من زكاة أبيه 

زكاة الرجل لا تعطى لأصوله ولا لفروعه، إلا إذا كان المعطَى مدينا، فيجوز إعطاؤه من الزكاة لسداد دينه.

هذا في حياته، وأما بعد وفاته؛ فمحل نظر وتأمل. والأحوط ألا يعطى منها، لأن الزكاة التي تخرج بعد الوفاة، قضاء عما وجب عليه في حياته، فتوضع موضعها الذي كان يجب عليه في حياته.

وعلى كل حال؛ فلو كان على أخيك دين، جاز إعطاؤه من هذه الزكاة، لسداد دينه.

 

والله أعلم.

من فضلك سجل دخولك أو قم بتسجيل حساب للإجابة على هذا السؤال

هل تعرف أي شخص يستطيع الإجابة ؟ شارك هذا السؤال مع أصدقائك

أحدث النشاطات

...